• ×

البحوث العلمية الميدانية التربوية غ

الصحف جريدة الوطن
التاريخ 09-11-1438
رقم الموضوع 5
التفاصيل
البحوث العلمية الميدانية التربوية غائبة أو غائبة الأثر
جريدة الوطن عدد 325 في 7/8/1430هـ
البحث العلمي غائب أو غائب الأثر، غائب جزئيا بندرته. وغائب كليا بأثره. البحوث العلمية الميدانية التربوية هي السبيل الحقيقي لتقويم الواقع لأي ظاهرة تعليمية أو تربوية، ولا شك أن غياب البحث العلمي قد انعكس أثره السلبي البالغ على العملية التعليمية, خاصة جانبها التربوي، وتظهر تلك الانعكاسات في العديد من الصور، ومنها:
1- الفقدان التام لتقدير أثر العوامل الخارجية على نجاح العملية التعليمية, خاصة في شقها التربوي، ونخص بالذات وسائل الإعلام وما تمثله من تحد حقيقي للقيم الدينية والاجتماعية والتربوية، مثل هذا الأثر ما زلنا نتحدث عنه هكذا بتصورات واجتهادات ووجهات نظر لا أكثر، بمعنى أنه لم تقم حتى الآن أبحاث ميدانية تربوية تقدر حجم هذا الضير الذي أصاب العملية التعليمية في مفصلها التربوي, مما ترتب عليه تبخر الكثير من الجهود التربوية. ولم تظهر بحوث تقدر ذلك, أو بحوث تلتمس الطريق لتفادي هذا الطوفان. ولا لسبل السباحة فيه وتجنب أضراره, إن لم تتيسر فرصة ركوب موجته.
2- لا تزال الصورة من البعض تنقل عن المنهج الخفي بسلبية مفترضة. وربما مغرضة, ومثل هذه الصورة أيضا أخذت بانطباعات شخصية بريئة في بعضها، وخبيثة في الكثير منها. لم تقم بحوث تُقوم المنهج الخفي ميدانيا وتحدد العوامل الإيجابية والعوامل السلبية, وتحدد بالتالي سبل علاج سلبياته والاهتمام به كواقع منهجي يستحيل تجاهله , ويترتب على هذا التجاهل الحالي الأخذ بتصورات سلبية عن بعض مظاهر المنهج الخفي وظلمها , وتحميلها أوزار غيرها.متجاهلين عوامل الهدم الخارجية خاصة وسائل الإعلام, والمجتمع ومفاهيمه التي تتعرض للاضطراب نتيجة التنوع السكاني القادم من الخارج، والأثر الكبير للاختلاط بالثقافات الأخرى، خاصة من خلال السياحة الخارجية. لم تقم – فيما أعلم – جهود بحثية تحدد العوامل السلبية والعوامل الايجابية, وتحدد – من ثم – مصادر هذه العوامل. هل هو المعلم. أم غيره وكم نسبة مساهمة كل عامل في خلق السلبيات المنسوبة للمنهج الخفي. وكم نسبة مساهمة كل عامل في خلق الايجابيات أيضا.
3- أسوأ مظاهر التخبط التربوي أن تعمد الجهة التعليمية إلى التغيير في المقررات الدراسية نتيجة حملة إعلامية, أو أعمدة صحفية من كتاب ذوي أجندات فكرية لا تخلو من دخن. ولا أعتقد أن شيئا من تلك التعديلات تمت بناء على بحوث ميدانية تربوية.
4- تجني الكثير من الجهات الخارجية, وبعض الأبواق المحلية على مناهجنا وأثرها في ظاهرة الإرهاب. ومثل هذا التجني ما زلنا ندفعه بأساليب ضعيفة ربما تؤكد علينا التهمة أكثر مما تدفعها عنا. فكم تم حتى الآن من بحث علمي لدفع مثل هذه الافتراءات الظالمة بالحجة والمنطق العلمي؟ وإلى متى ستظل مناهجنا هدفا للأعداء الخارجيين.
5- المعلوماتية والتعلم الذاتي, بات واقعا وخطرا محدقا بالعملية التعليمية في شقها التربوي. وما زال التجاهل لهذا الواقع قائما. وكأن هذه المعلومات لم تصدر من ثقافات ذات أجندات فكرية ودينية مخالفة. أو كأن هذه المواد العلمية خالية من توجهات معدها. من السذاجة الظن بمثل ذلك. ومن التقصير الخطير ألا تتصدى البحوث العلمية لهذه الظاهرة قياسا وتقويما, وكشفاً للصالح منها من الطالح.
6- طعنت العملية التربوية طعنة قوية بهذا الهجوم المكثف وغير المنصف من أقلام معينة فالمراكز الصيفية كمنشط تربوي يعد من أهم عناصر المنهج الخفي الكفيلة ببعث الروح التربوية في الطلاب, بسبب برامجها التربوية الاجتماعية التفاعلية ذات الأثر التربوي الكبير. تعرض هذا المنشط لحملة مسمومة موجهة، كانت نتيجتها أن دخلنا الشك في أنفسنا وكدنا نتهم أنفسنا غباء بأثر تلك المراكز سلبيا. وتجاهل الدعاوى وعدم التصدي لها بالبحث العلمي يشبه الإقرار بصحة شيء من هذه الدعاوى. والواجب نهوض حملة بحثية تظهر الحقيقة حتى وإن كانت تؤيد هذه الدعاوى. وذلك بعلاج هذا القصور ومنع أثره السلبي على الجانب التربوي للعملية التعليمية.
د. عبد العزيز مبارك الدجين


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:19 مساءً الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018.