• ×

أثر المنهجين العام والخفي في الجانب

الصحف جريدة الوطن
التاريخ 09-11-1438
رقم الموضوع 2
التفاصيل
أثر المنهجين العام والخفي في الجانب التربوي
جريدة الوطن عدد 3101 في 30/3/1430هـ
إن مما ابتليت به العملية التعليمية , أنها لم تعد تمارس في جو مهيأ لها كالسابق . فلم يعد المجتمع ذلك المناخ المساعد . ولم يعد الوالدان على ذاك الاهتمام بتربية أبنائهم. بل ثمة من أسلم هذا الأمر للخادمة والسائق وألعاب التسلية الرقمية وغيرها. ولم يعد لإمام الحي والجار والجد والجدة دور يذكر في التربية.
لذا يجدر بنا أن نعيد للأذهان التذكير بالعناصر التربوية في العملية التعليمية والتي تتركز في ركنين أساسيين . الركن الأول: المنهج العام، والركن الثاني: المنهج الخفي.
ولكل من هذين الركنين أثره في الجانب التربوي الذي نحن بصدده . ولعلي لا أجاوز الحقيقة إن قلت إن الركن الثاني يمكن توظيفه لتعزيز الجانب التربوي أكثر من الركن الأول. لماذا؟
* أولا: لأن الركن الثاني يشتمل على أهم عناصر العملية التعليمية وهو المعلم.
* وثانيا: لأن في هذا الركن عناصر أخرى على قدر كبير من الأهمية التربوية.
* وثالثا: أن العنصر الأول قد تراجعت أهميته بفعل السيل المعلوماتي والتلقي التلقائي والتعلم الذاتي , وشيوع المعرفة في وسائل الإعلام المختلفة.
فهل روعي مثل ذلك في مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لتطوير التعليم. لا أعتقد ذلك.
لا أقلل من أهمية الركن الأول, ولا أدعو إلى صرف النظر عنه. غير أن معالجته تمس ثوابت وسياسات هي من الثبات والرسوخ بما يتعذر معه زحزحتها لارتباطها بالسياسات العامة, ولما في طرق هذا الركن في هذه الوقت التي تشتد فيه رياح الهجمة الغربية بالذات من المزالق التي لا تخفا على الجميع . خاصة وقد أخذت هذه الهجمة بعدا مؤلما بتبني أبناء جلدتنا لأطروحات الأعداء وتبني خططهم, والاحتطاب بحبلهم. جهلا, أو سذاجة, أو فساد طوية. ولم يدركون أن فيما يسعون فيه تقويض لكيان دولتنا وزلزلة لأمننا واستقرارنا، هذا من جانب. ومن جانب آخر, فإن المنهج العام معني بالمعلوماتية أكثر من عنايته بالجانب التربوي . أو قل إن معلوماته تظل جامدة ما لم تفعل بعناصر المنهج الخفي من مدرس صالح، إلى مناشط تربوية تعزز المادة العلمية بالممارسة التربوية السليمة.
وقبل الانتقال للركن الثاني وهو ما سأحاول التركيز عليه, لما يتوفر فيه من المرونة وقابلية المعالجة المادية والجهد التربوي البسيط أود الإشارة لعدد من الملاحظات المهمة حول المنهج العام، ملاحظات لو تم الأخذ بها لاستطعنا أن نجني ثمار هذا المنهج بدقة وموضوعية، ومن هذه الملاحظات:
1- أن العملية التعليمية في أمس الحاجة لأساليب قياس موضوعية تحقق الأهداف المسلكية، ومن هذه الأساليب أن يكون القياس والتقويم معتمداً في المقام الأول على قياس التمثل المعلوماتي . فمن يقرأ مقرراً عن الأمانة ولا يتصف بها يفترض أن يقاس بأنه لم يحقق الكفاية المعلوماتية في هذا الموضوع . ومن تستظهر ما في المقرر الدراسي حول الحجاب الشرعي ثم لا تتمثل ذلك سلوكا وعملا تظل راسبة في هذا المقرر مهما حفظت من نصوص . لأن الهدف من العملية التعليمية والتربوية لم يتحقق . ولأن الحفظ والاستظهار يظل وسيلة وليس غاية في حد ذاته . ومن يقرأ مقررا عن سلوك معين ثم يخالف هذا السلوك , يظل بمقياس المواد السلوكية راسبا . بمعنى أن المعلومة السلوكية ما لم تتمثل سلوكا فإن تدريس هذه المواد يظل فاشلاً, ولم يحقق هدفه التربوي. والمشاهد خاصة في مقررات العلوم الدينية أن ما يقرأه من مواد سلوكية, ويأخذ فيه أعلى الدرجات يظل في سلوكه وأخلاقه أبعد ما يكون عن مضمون ما درس. وهذا من أسوأ ما تتعرض له العملية التعليمية من فشل يمس الجوهر. يمس الجانب التربوي . يمس هدف التعليم من أساسه.
2- هناك الكثير من الملاحظات التعليمية والتربوية منها ما وصل منها إلى حد الظاهرة أو حتى المشكلة . ومن ذلك على سبيل المثال, ضعف الطلاب في الإملاء. وضعف الطلاب في القراءة. وهي ظاهرة للعيان. وهناك ما هو أبعد من ذلك, وهو ذلك الانفصام المريع بين ما يتم تدريسه من قيم, وما تتم ممارسته في الحياة العامة. بمعنى ضعف أو تراجع تمثل الطلاب للقيم التي تمت دراستها وضعف أثرها على حياتهم العامة.
مثل هذه الظواهر والمشاكل, هل تمت دراستها وفق منهج علمي تربوي جاد؟. وهل اتخذ بناء على تلك الدراسات ما يلزم من تعديلات في المقررات الدراسية على ضوء تلك الدراسات والبحوث؟.
3- هناك الكثير من الأهداف التربوية تم النص عليها في المنهج العام , في حين لم تتحقق تلك الأهداف على الصعيد التعليمي التربوي . فلماذا يحمل المنهج ذلك العجز في المقرر الذي قد يكون مرجعه ضعف التأليف . أو عجز المدرس عن إيصال المعلومة المحققة لأهداف المنهج لمدارك الطلاب.
4- تسطيح بعض المفاهيم والقيم الدينية وتحويلها من فروض وطاعات لله تعالى واجبة وسلوكيات لازمة إلى ثقافة عامة وآداب عامة , وسلوكيات أخلاقية غير إلزامية. ومن ذلك على سبيل المثال حب الوطن , والسمع والطاعة لولاة الأمر.
الخلاصة أن المنهج يحمل الكثير من قصور التطبيق في التأليف والتدريس، بل والتعديل في المقررات دون الاعتماد على دراسات علمية تربوية ميدانية، وقد يعد من باب العبث أو جلب المصالح الخاصة.
الدكتور عبدالعزيز مبارك الدجين وزارة التربية والتعليم، تعليم البنات


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:23 مساءً الأربعاء 12 ربيع الثاني 1440 / 19 ديسمبر 2018.